محمد علي القمي الحائري

36

المختارات في الأصول

محتمل الصّدق بقرينة الذيل ويكون الغرض تحريص الناس على العمل بما يبلغهم عن النبي باي نحو من البلوغ ويبعد هذا الوجه انه عليه لا بد ان يخرج منه معلوم الحجية مع أنه أقوى افراد البلوغ لو لم نقل بان البلوغ هو هذا إذ الخبر المعلوم عدم حجّيته لا يصدق عليه البلوغ بل لا يبعد ان يقال إن البلوغ انما يستعمل في الثابت لا في الاعمّ [ احتمالان في مضمون روايات من بلغ ] وكيف كان وذلك يحتمل أمران أحدهما حكم العمل المتفرع على البلوغ فح لا بد ان يكون العمل ماتيا به بعنوان الرجاء لان الحكم المترتب على العمل المفروض تحققه لا يكاد يكون الا بعد فرض صدوره قريبا ولا يكون ذلك الّا باتيانه بعنوان الرجاء واحتمال الواقع ويتعرض الخبر ح حكم ما صدر بعنوان الرجاء والاحتياط ولا تعرض ح للاخبار في استحباب ما دل عليه الخبر الضعيف بل مفاده الارشاد إلى الاحتياط و ثانيهما حكم العمل على طبق مطلق الخبر البالغ المحتمل للصدق والكذب بان يكون المراد ان العامل بتلك الأخبار مثاب بالثواب الموعود ويكون هذا حكما للعامل بالاخبار فتكون الروايات ح مسوقة لحجّية الخبر الضعيف الوارد في امر مستحبّ شرعا وهذا ابعد الوجوه لان التقرب الحاصل للعمل انما يكون بنفس الخبر الضّعيف ح لا بعنوان الاحتياط والرجاء المذكورة في كثير من تلك الأخبار وخلاف ظاهر هذه الأخبار أيضا من جهة تعرضها لحكم العمل المفروغ عن العملية بجهاتها [ استفادة صاحب الكفاية من اخبار من بلغ ] وممّا ذكرنا ظهر ما في كفاية الأستاذ ( ره ) من أن ظاهر خبر هشام بن سالم ان الاجر مترتب على نفس العمل ولا موجب لتقييده بالاخبار الأخر المقيدة بكون العمل للرجاء وطلب قول النبي لعدم المنافاة بينهما لامكان ترتب الثواب عليهما معا فيكشف ذلك عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة فيكون وزانه وزان من سرّح لحيته أو من صلى أو صام فله كذا ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب انتهى [ مناقشة استفادة صاحب الكفاية ] وفيه أولا ان هذا خلاف ظاهر الاخبار من حيث كونه حكما للعمل المفروغ عنه وثانيا ان التقييد انما هو بلحاظ ان الاخبار بأسرها مفيدة لحكم واحد لا الحكمين كما يظهر ذلك للناظر فيها وذلك هو الوجه في التقييد وثالثا ان الاخبار ح تدل على حجّية الخبر الضعيف فيكون كآية النبأ وساير الاخبار فالحكم المستفاد منها طريقي بمنزلة اعمل بالخبر الضعيف فكيف يكون بمنزلة من سرّح لحيته الذي يكون الحكم المستفاد منه هو الاستحباب النفسي وعلى اى تقدير لا مجال لان يستفاد من تلك الأخبار امر نفسي يعتد به عند إرادة الاحتياط في مشكوك الوجوب والإباحة مع أنه على تقديره يخرج الاحتياط عن الاحتياط ويكون كسائر المستحبات النفسيّة ولا يكاد يصحّ به الفتوى بالاستحباب في مورد الاخبار الغير البالغ بمرتبة الحجّية الدالة على الاستحباب فضلا فيما دلّ على الوجوب أو الكراهة فضلا فيما دل على الحرمة وكذا فتوى الفقيه به الا ان يحمل أوامر الاحتياط على الاستحباب النفسي فت جيّدا الثالثة لما كان الاحتياط بلحاظ درك الواقع فلا محالة ينحصر موضوعه فيما لو كان الواقع فعليا